
أركان الإيمان
الإيمان هيكل تام يتكون من أجزاء كثيرة ويقوم على أركان ودعائم، فهو يشبه البناء المكوّن من الحديد والتراب والماء والأحجار والشكل المعلوم، وقائم على أعمدة، فمن كانت أركان إيمانه متينة لم ينهدم إيمانه مع مرور الزمن، وأما من أدخل الخلل إلى أركانه ولم يعالجه فما هي إلا فترة من الزمن وتنهدم تلك الأركان مخلفة وراءها دماراً لا قيامة له بعد ذلك، ورسول الله وأهل بيته الأطهار علّموا الخلق تلك الأركان وأرشدوهم إلى كيفية تحصينها من أن يؤثر بها الخلل فصنعوا من الناس نواةً يُهتدى بهم في ظلمات الحياة ليكونوا أنواراً للتائهين المتحيرين في الدنيا، أما الرسول فقد جعل أركان الإيمان عشراً فقال: الإيمان في عشَرة، المعرفة والطاعة والعلم والعمل والورع والإجتهاد والصبر واليقين والرضا والتسليم فأيُّها فقد صاحبُه بَطَل نظامه:
ففاقد المعرفة لا يمكن أن يكون إيمانه قائماً على أسسه الصحيحة، وفاقد الطاعة ناقص الإيمان، والجاهل وتارك العمل كذلك، والشاك في الله قد خدش إيمانه به وفاقد الصبر ليس مؤمناً لأن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد كما ورد عن الرسول، وأما علي فقد ذكر لنا من أركان الإيمان أربعة: التوكل على الله والتفويض إلى الله والتسليم لأمر الله والرضا بقضاء الله: وهنا لا يوجد خلاف بين كلام النبي وعلي بل إن الأئمة أكملوا من النقطة التي وصل إليها الرسول وأوضحوا للناس ما لم يتم توضيحه بسبب الظروف القاسية التي كانت تحيط بالرسول والرسالة في بداية الأمر، وفي كلام آخر لعلي بيّن فيه باقي تلك الأركان حيث قال: الإيمان على أربع دعائم على الصبر واليقين والجهاد والعدل: وكل ما ذكره النبي وآله في بيان أركان الإيمان إنما هو من صفات أهل الإيمان وشيمهم وأخلاقهم، وعن الصادق: قال رسول الله لأصحابه أيُّ عُرى الإيمان أوثق؟ فقالوا الله ورسوله أعلم وقال بعضهم الصلاة وقال بعضهم الزكاة، فقال(ص) لكلِ ما قلتم فضلٌ وليس به، ولكن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله وتوالي أولياء الله والتبري من أعداء الله: وقال: أوثق العرى كلمة التقوى:
الشيخ علي فقيه



